فليكتب الحزنُ ما عجزت عنه الكلمات

ليس يومًا عابرًا ذاك الذي مرّ على بيروت بل وجعٌ انغرس في خاصرة الزمن

فليكتب الحزنُ ما عجزت عنه الكلمات
فليكتب الحزنُ ما عجزت عنه الكلمات

ابراهبم رحيمي

ليس يومًا عابرًا ذاك الذي مرّ على بيروت
بل وجعٌ انغرس في خاصرة الزمن
كأنّ الساعة توقّفت…
وأبت أن تُكمل دورتها بعدما امتلأت بالدمع.
هذا ليس حداد مدينة
هذا انكسار وطنٍ بكامله…
حين تصير الشوارع دفاتر عزاء
وتتحوّل النوافذ إلى عيونٍ ساهرة لا تنام.
بيروت اليوم لا تعدّ شهداءها
بل تُحصي أنفاسها التي سُرقت
وتلمس بارتجافٍ وجوهًا غابت فجأة
كأنّها لم تكن هنا قبل لحظات تملأ الدنيا حياة.
أيّ ثقلٍ هذا الذي يُلقى على القلوب؟
وأيّ صدرٍ يتّسع لكل هذا الفقد؟
حين يصبح الوداع جماعيًا…
ويصير الحزن لغةً يتقنها الجميع دون أن يتعلّموها.
هنا أمٌّ تُفتّش في الصمت عن صوت ابنها
وهنا أبٌ يُخفي انكساره خلف صلابةٍ كاذبة
وهنا طفلٌ يسأل:
لماذا لم يعد أبي؟…
ولا يجد من يجيبه إلا الدموع.
يا شهداء الوجع النقي…
نمتم 
لكنكم أيقظتم فينا ألف وجع
ورحلتم
 لكنكم تركتم في الأرواح أثرًا
لن تمحوه السنون مهما طال الزمن.
أما نحن…
فنمشي بما تبقّى من قلوبنا
نحمل أسماءكم كأمانة
ونروي للعالم أن هنا…
في مدينةٍ تُدعى بيروت
سكن الألم،
لكن الكرامة لم تمت.
بيروت…
يا تعب الروح حين يفيض
يا صبر الحجارة حين تبكي
من يضمّد جراحكِ؟
ومن يعيد إلى ضحكتكِ طريقها الضائع؟
 اللهم يا واسع الرحمة
ارحم من غابوا ولم يغِب أثرهم
واكتب لقلوبنا سكينةً بعد هذا الإعصار
واحفظ لبنان من كل سوء
واجعل بعد هذا الليل الطويل…
فجرًا يليق بكل هذا الصبر.