قانون الأحوال الشخصية بين تضارب الآراءوتعطيل الحلول

حين يتحول النقاش المجتمعي من وسيلةللإصلاح إلى عائق أمام تشريع متوازن

قانون الأحوال الشخصية بين تضارب الآراءوتعطيل الحلول
قانون الأحوال الشخصية بين تضارب الآراءوتعطيل الحلول

بقلم د/ نجوي الأباصيري

حين يتحول النقاش المجتمعي من وسيلةللإصلاح إلى عائق أمام تشريع متوازن

في ظل التحركات الجارية لإعداد قانون الأحوال الشخصية الجديد، برزت على الساحة موجة منالآراء المتباينة، يغلب عليها في كثير من الأحيانالطابع الشخصي، وكأن كل طرف يسعى لفرضرؤيته الخاصة وفقا لتجربته الفردية، بعيدا عنالاعتبارات الموضوعية التي يفترض أن تحكم أيعملية تشريعية.

ورغم أن تعدد الآراء يعد في الأصل ظاهرة صحيةتعكس حيوية النقاش المجتمعي، إلا أن هذا التعدديفقد قيمته حين يخرج عن إطاره المنهجي، ويتحولإلى تضارب غير منضبط لا يستند إلى دراسة واقعيةأو تحليل قانوني، وهو ما ينعكس سلبا على مسارإصدار التشريع.

فالتشريع، بطبيعته، لا يبني على الانطباعات أوالرغبات الشخصية، وإنما يقوم على فهم دقيقلاحتياجات المجتمع، وتقييم موضوعي للتجربةالعملية، خاصة في ظل وجود قانون قائم بالفعل،كشفت تطبيقاته عن بعض الثغرات والفجوات التيتحتاج إلى معالجة.

ومن هنا، فإن التحدي الحقيقي لا يتمثل في مجرداستبدال قانون بآخر، بل في إعادة قراءة الواقعالقانوني قراءة واعية، تستهدف معالجة أوجهالقصور، دون الانسياق وراء ضغوط آنية أواتجاهات غير مدروسة.

غير أن ما يلاحظ في المرحلة الحالية، هو اتساعدائرة الطرح بشكل قد يبعد النقاش عن هدفهالأساسي، ويحوله من مسار إصلاحي إلى حالة منالجدل الممتد، الذي قد يؤدي في النهاية إلى تعطيلإصدار القانون أو خروجه في صورة غير متوازنة.

وهو أمر ليس بجديد، فقد شهدت تجارب سابقةحالات مماثلة، أدى فيها تضارب الرؤى إلى إبطاءعملية الإصلاح بدلا من دعمها، وهو ما يستدعيالحذر في التعامل مع المرحلة الحالية.

كما أن اختزال الأزمة في النص القانوني وحده يعدطرحا قاصرا، إذ أن كثيرا من الإشكاليات العمليةترجع في جوهرها إلى:

صعوبات التطبيق

وآليات التنفيذ

وسوء فهم النصوص

ومن ثم، فإن أي إصلاح حقيقي يجب أن ينطلق منتحليل شامل للتجربة العملية، وليس من مجرد ردودأفعال أو مطالبات فردية.

وفي خضم هذا النقاش، يطرح أحيانا الموضوعوكأنه صراع بين اتجاهات متعارضة، في حين أنالفلسفة القانونية السليمة لا تقوم على فكرة ترجيح كفة علي أخري، بل على تحقيق التوازن بين الحقوقوالواجبات داخل الإطار الأسري.

فأي خلل في هذا التوازن، حتى وإن بدا في ظاهرهدعما لطرف معين، سينعكس في النهاية علىاستقرار الأسرة ككل، وهو ما يتعارض مع الهدفالأساسي لأي تشريع أسري.

لذلك، فإن الحفاظ على مسار النقاش في إطارهالصحيح، يظل أمرا ضروريا، لضمان الوصول إلىقانون:

يعالج مشكلات الواقع

ويتسم بقابلية التطبيق

ويحقق الاستقرار المجتمعي

وفي النهاية، لا تقاس قوة التشريعات بكثرة مايقال حولها، بل بمدى قدرتها على تحقيق التوازنوالعدالة في التطبيق.