غضبةُ أسد !!

حين أسلم حمزة بن عبد المطلب تغيّرت الموازين في مكة، واهتزّت عروش الكبر في دار الندوة وشعرت

غضبةُ أسد !!
غضبةُ أسد !!


بقلم فيصل خزيم العنزى
حين أسلم حمزة بن عبد المطلب تغيّرت الموازين في مكة، واهتزّت عروش الكبر في دار الندوة وشعرت قريش أن الدعوة التي كانت تحسبها مستضعفة قد وجدت لها سيفاً لا يُغمد وقلباً لا يلين !!

كان أسد الله عائداً من الصيد، تعلوه سكينة الصحراء، وتحفّه هيبة الشجاعة، فاستوقفته مولاة لعبدالله بن جدعان تخبره أن أبو جهل قد آذى ابن أخيه محمداً صلى الله عليه وسلم، وشتمه عند الكعبة، وتطاول عليه أمام الناس .. عندها لم يكن الغضب نزوة طبع بل انتفاضة حق ولم يكن انفعال لحظة بل غيرة رجل يعرف قدر الدم وحرمة القرابة
ومكانة الصدق .

مضى سيدنا حمزة بخطى ثابتة إلى حيث يجلس أبو جهل في قومه وفي عينيه برق لا يُخطئه أحد .. وقف شامخاً، وضربه بقوسه على رأسه فشجّه، ثم صدع بكلمة خالدة دوّت في أرجاء مكة :
أتشتمه وأنا على دينه أقول ما يقول ؟!

كانت ضربةً لم تُصب رأس أبي جهل فحسب، بل أصابت هيبته المتوهمة، وكسرت جبروته المصطنع، وأعلنت أن زمن الاستضعاف قد ولّى وأن للحق رجالاً يحمونه إذا اعتُدي عليه .. لقد كانت تلك اللحظة إعلان تحوّل فمنذ أسلم حمزة لم تعد قريش تنظر إلى الدعوة نظرتها الأولى ولم يعد المسلمون وحدهم في الميدان .

إنها حادثة تعلّمنا أن الغضب إذا كان لله فهو محمود
وإذا كان نصرةً للمظلوم فهو عبادة
وإذا كان دفاعاً عن الحق فهو شرف
فليس كل غضب مذموماً
إنما المذموم ما كان لهوى النفس
والمحمود ما كان انحيازاً للعدل
ووقوفاً في وجه الباطل .

وهكذا كتب التاريخ أن إسلام حمزة لم يكن مجرد دخول رجل في دين بل كان دخول قوةٍ في صف العقيدة وولادة مرحلة جديدة في مسيرة الإسلام .. ومن يومها استحق أن يُلقّب بأسد الله وأن يبقى اسمه مقروناً بالشجاعة والإيمان، وأن تكون ضربته تلك درساً خالداً :
أن الحق يحتاج قلباً يغضب له .. وذراعاً تنتصر به .