حين تحكم العصابة !!
لم يعد خطرهم محصوراً في حدود الخليج أو محيط الدول العربية بل تجاوز ذلك ليصبح تهديداً ممتداً يطال استقرار
بقلم الدكتور عبد الله محمد الطريجى
لم يعد خطرهم محصوراً في حدود الخليج أو محيط الدول العربية بل تجاوز ذلك ليصبح تهديداً ممتداً يطال استقرار العالم بأسره .. حين تتحول دولة بحجم إيران إلى ساحة نفوذ لمجموعة تمارس سياسات توسعية وتغذّي الأزمات فإن التداعيات لا تبقى محلية بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي، وأمن الطاقة، واستقرار الشعوب .
إن ما نشهده اليوم ليس مجرد خلافات سياسية عابرة بل نمط متكرر من الأزمات التي تُدار بعقلية الصراع لا بعقلية الدولة. تعطيل المصالح، وتهديد الممرات الحيوية، وإثارة القلاقل في أكثر من منطقة، كلها مؤشرات على خلل عميق في طريقة إدارة هذا النفوذ .. والسؤال الذي يفرض نفسه : كيف يمكن للعالم أن يقف متفرجاً أمام هذا التمدد الذي لا يعترف بسيادة ولا يحترم استقراراً ؟!
العالم اليوم مترابط بشكل غير مسبوق، وأي اضطراب في منطقة حساسة ينعكس فوراً على بقية الدول .. من ارتفاع أسعار الطاقة إلى اضطراب سلاسل الإمداد، ومن التوترات الأمنية إلى موجات القلق السياسي، الجميع يدفع الثمن .. لذلك، لم يعد الأمر شأناً إقليمياً يمكن احتواؤه بالصمت أو التجاهل، بل أصبح قضية دولية تتطلب موقفاً حازماً ورؤية جماعية .
وإلى متى يستمر هذا الوضع ؟
الإجابة ليست سهلة، لكنها تبدأ حين يدرك المجتمع الدولي أن التساهل مع مصادر التوتر لا يصنع سلاماً بل يؤجّل الانفجار !!
لا بد من توازن بين الردع والحوار وبين حماية المصالح وفرض احترام القوانين الدولية .. فالعالم لا يحتمل أن تظل قرارات مصيرية رهينة بيد من يختار التصعيد طريقاً ويجعل من الأزمات وسيلة نفوذ !!
في النهاية :
استقرار العالم ليس خياراً ثانوياً بل ضرورة مشتركة وأي طرف يراهن على الفوضى، سيكتشف عاجلًا أم آجلاً أن النار التي يشعلها لن تقف عند حدود الآخرين .
القاهرة 