من هنا نبدأ ...مسؤولية وطنية مشتركة في مواجهة تحديات الدين العام
في ظل الضجيج الواسع الذي أثير حول فكرة مشاركة المواطنين في سداد ديون الدولة وما صاحب
د مدحت يوسف
10 أبريل 2026
في ظل الضجيج الواسع الذي أثير حول فكرة مشاركة المواطنين في سداد ديون الدولة وما صاحب ذلك من ردود فعل متباينة وتعليقات تجاوزت في كثير من الأحيان حدود النقاش الهادئ يصبح من الضروري أن نعيد ترتيب أفكارنا وأن نحاول النظر إلى القضية بعين العقل والمنطق بعيداً عن الأشخاص وبعيداً عن الجدل الدائر حول النائب أو تفاصيل ما طرحه
ما يهم في هذه المرحلة ليس من صاحب الاقتراح ولا كيف قيل بل الجوهر الحقيقي للقضية وهو البحث عن حلول وطنية واقعية لتخفيف أعباء الدين العام وتقليل تأثيره على الاقتصاد وحياة المواطنين
الواقع أن التحديات الاقتصادية التي نعيشها ليست منفصلة عن سياق عالمي شديد التعقيد فحتى الدول التي تمتلك فوائض مالية ضخمة ومخزونات استراتيجية كبيرة تأثرت بما يحدث من أزمات عالمية متلاحقة ولذلك فإن النظر إلى المسألة من زاوية داخلية فقط لا يعكس الصورة كاملة
لو فكرنا كأننا أسرة واحدة سنجد أن بيننا من يملك المليارات ومن يملك مئات الملايين ومن يكافح لتأمين احتياجات يومه وهذا التفاوت الطبيعي يجعل الحديث عن العدالة والمشاركة والمسؤولية أكثر أهمية لأن بناء الأوطان لا يتم باللوم المتبادل بل بتوزيع الأدوار بشكل عادل ومسؤول
هناك من يرى أنه لم يستفد شيئاً من الدين العام لكن الواقع أن الدولة عندما تستثمر في الطرق والتعليم والخدمات والبنية التحتية فهي تستثمر في حياة الناس جميعاً ومن هنا يصبح السؤال الأهم ليس من أخطأ في الماضي بل كيف نوقف النزيف ونحافظ على ما تبقى ونبني للمستقبل
المطلوب الآن ليس تبني وجهة نظر بعينها بل فتح الباب لنقاش وطني جاد تشارك فيه العقول الاقتصادية والخبراء والمستثمرون وأصحاب الخبرة العملية لوضع حلول عملية قابلة للتنفيذ بعيداً عن الانفعال وبعيداً عن الشعارات
لو تعاملنا مع الأمر بجدية فقد نكتشف أن هناك طاقة كامنة داخل المجتمع قادرة على المساهمة في تخفيف الأعباء فهناك فئات استفادت من استقرار البلد وموارده ويمكن أن تسهم بجزء مما تملكه دون أن تتضرر حياتها أو مستقبلها بل على العكس قد يكون ذلك ضماناً لمزيد من الاستقرار للجميع
الحديث هنا ليس عن فرضيات ولا عن حلول جاهزة بل عن فتح باب التفكير الجماعي للوصول إلى طرق عملية لتخفيف أعباء الدين العام بشكل يحمي الدولة ويحمي المواطن معاً دون تحميل فئة واحدة وحدها عبء الأزمة
إننا بحاجة إلى حوار هادئ وعقلاني يبحث في جوهر المشكلة ويستفيد من خبرات أهل الاقتصاد والإدارة والتمويل ويبحث عن حلول مبتكرة تتناسب مع واقعنا وتحقق التوازن بين العدالة والاستدامة والمسؤولية الوطنية
وفي النهاية فإن الأوطان لا تتقدم بالانقسام ولا تتعافى بالاتهامات المتبادلة بل بالوعي والإرادة المشتركة وإذا كان الهدف حماية المستقبل فإن الجميع مطالب بالمشاركة في البحث عن الحلول والعمل على تنفيذها بروح وطنية صادقة
AbdelFattah Elsisi - عبد الفتاح السيسي رئاسة مجلس الوزراء المصري مجلس النواب المصري - Parliament of Egypt Abdelmonem Emam - عبد المنعم إمام خطى الوعي DrEng Medhat Youssef Moischool حزب حماة الوطن حزب مستقبل وطن حزب الجبهة الوطنية ElAdl Party - حزب العدل
القاهرة 