من هنا نبدأ ...المراهقة كحالة إنسانية عامة بين الشغف والشهوة ومسؤولية القيم في زمن التحولات الكبرى

في الزخم المتسارع الذي نعيشه اليوم وفي عصر التطور العلمي والتقنيات الحديثة وعصر الذكاء

من هنا نبدأ ...المراهقة كحالة إنسانية عامة بين الشغف والشهوة ومسؤولية القيم في زمن التحولات الكبرى
من هنا نبدأ ...المراهقة كحالة إنسانية عامة بين الشغف والشهوة ومسؤولية القيم في زمن التحولات الكبرى


د.م. مدحت يوسف
التاريخ 1 1 2026
في الزخم المتسارع الذي نعيشه اليوم وفي عصر التطور العلمي والتقنيات الحديثة وعصر الذكاء الاصطناعي يعيش الإنسان حالة دائمة من التعرض للمثيرات وتسارع المقارنات وتضخم الرغبات وهو ما أعاد تشكيل مفهوم المراهقة بوصفها حالة إنسانية ممتدة تتجاوز العمر وترتبط بطبيعة النفس البشرية ذاتها
إننا جميعا مراهقون بدرجات متفاوتة وكل منا يحمل داخله نسبة من المراهقة تظهر كلما تعلق القلب أو العقل بشيء يرغب في تحقيقه فكل ما فيه شهوة للوصول أو الامتلاك أو الإنجاز هو في جوهره تعبير عن مراهقة إنسانية طبيعية والشهوة هنا لا تقتصر على معناها الجسدي الضيق بل تشمل شهوة المال وشهوة المنصب وشهوة الشهرة وشهوة المعرفة وشهوة التفوق وشهوة التملك وحتى شهوة الاعتراف الاجتماعي
المراهقة بهذا المعنى ترتبط ارتباطا مباشرا بالشهوة بوصفها طاقة دافعة للحركة والتغيير والنمو ولا تمثل الشهوة في ذاتها خطرا بل تصبح كذلك عندما تفقد التوازن وتتحرر من الضبط القيمي والأخلاقي والعقلي فعندها تتحول المراهقة من طاقة بناء إلى قوة هدم
الخطر الحقيقي لا يكمن في الرغبة بل في طريقة إدارتها فالمراهقة غير المتزنة هي تلك التي تدفع صاحبها إلى السعي لتحقيق شهوته بشكل غير منظم وبأسلوب لا تحكمه القيم ولا الأخلاق ولا الاعتبارات الإنسانية والاجتماعية وهنا يبدأ الانهيار الداخلي حيث تتآكل الضوابط ويتراجع الوعي ويختلط الحق بالباطل ويصبح الهدف مبررا لأي وسيلة
وعندما تنفلت شهوة المراهقة من القيم يتحول الطموح إلى جشع ويتحول الشغف إلى لهاث ويتحول الحلم إلى صراع دائم ومع الوقت يفقد الإنسان اتزانه النفسي ويبدأ في فقدان احترامه لذاته ثم يفقد احترام المجتمع له ويتحول إلى عبء على نفسه وعلى محيطه
وتعد أخطر صور المراهقة تلك المرتبطة بالشهوة غير المنضبطة مثل المراهقة في السلطة عندما تصبح الرغبة في السيطرة غاية في ذاتها أو المراهقة في المال عندما يتحول الثراء إلى هوس أو المراهقة في الفكر عندما يظن الإنسان أنه يمتلك الحقيقة المطلقة فيسقط في التعصب أو الإقصاء أو المراهقة في تحقيق الذات عندما تتحول إلى أنانية مفرطة وانفصال عن المجتمع
أما أخطر مرحلة عمرية تتجلى فيها هذه المراهقة غير المتزنة فهي المرحلة الانتقالية بين الطفولة المتأخرة وبدايات الشباب حيث تتزامن التغيرات الجسدية مع الفوران النفسي وغياب الخبرة وضعف القدرة على ضبط الشهوة وإدارة الرغبة ومع ذلك فإن الخطر لا يختفي مع التقدم في العمر بل قد يعود بأشكال أكثر تعقيدا في مراحل لاحقة عندما يمتلك الإنسان أدوات أكبر دون نضج قيمي كاف
وفي المقابل توجد مراحل ومستويات من المراهقة المنضبطة وهي تلك التي تخضع فيها الشهوة للعقل ويقود فيها القيم السلوك ويتحول فيها الطموح إلى مشروع متدرج ويصبح الإنجاز نتيجة عمل لا نتيجة اندفاع وهذه المرحلة لا ترتبط بسن معين بل بدرجة الوعي والنضج والمسؤولية
إن المجتمع الذي لا يربط بين المراهقة والقيم يفتح الباب للفوضى والاضطراب لأن شهوة غير منضبطة في فرد واحد قد تتحول إلى خلل في مؤسسة وشهوة غير منضبطة في مجموعة قد تتحول إلى أزمة مجتمعية كاملة
ومن هنا فإن معالجة المراهقة كمفهوم عام لا تكون بمحاربتها أو إنكارها بل بتهذيب الشهوة المرتبطة بها وبناء منظومة قيمية قوية تضبط الرغبة وتوجه الطموح وتعلم الإنسان كيف يريد دون أن يفسد وكيف يسعى دون أن يهدم وكيف يحقق ذاته دون أن يتجاوز على ذاته أو على غيره
إن الوعي بهذه الحقيقة هو صمام الأمان للفرد والمجتمع في زمن تتسارع فيه الرغبات وتتعدد المغريات وتصبح القدرة على الضبط والاتزان هي الفارق الحقيقي بين النضج والانهيار وبين البناء 
#خطى_الوعي #د_مدحت_يوسف #الأخلاقيات #النجاح #الهدف #الشهوة #المراهقة 
خطى الوعي @topfans DrEng Medhat Youssef Moischool Top Fans كفرالشيخ والناس حكاوى كفرالشيخ كفرالشيخ الان