إبراهيم مدكور يكتب.. أمي والعيد المفقود
يحل العيد هذا العام، لكنه مختلف، باهت، بلا طعم ولا فرحة، فقد جاء دون أمي.

يحل العيد هذا العام، لكنه مختلف، باهت، بلا طعم ولا فرحة، فقد جاء دون أمي.
لم أكن أتصور يوماً أن يأتي العيد وأنا محروم من صوتها الدافئ، من ابتسامتها التي كانت تنير صباحاته، ومن دعواتها التي كانت تملأ أيامي بالبركة.
غيابها جعل كل شيء يبدو ناقصاً، وكأن قطعة من روحي قد رحلت معها، فلا زينة العيد تبهجني، ولا التهاني تسعدني، ولا الموائد الشهية تفتح شهيتي.
اعتدت أن يكون صباح العيد بداية لحضنها الدافئ، لقبلاتها التي كانت تمسح عني كل تعب الدنيا، ولرائحة قهوتها التي كانت تسبقها إلى المطبخ، حيث كانت تُجهز لنا فطور العيد بكل حب وحنان. اليوم، كل شيء صامت، حتى صوتها الذي كان يملأ البيت بالدعاء والفرح لم يعد موجوداً، لكن روحها لا تزال تحيط بي، وذكرياتها تعيش في كل ركن من أركان المنزل.
أمي الغالية، رغم رحيلك عن الدنيا، إلا أنك لم ترحلي عن قلبي، فدعواتي لك لا تنقطع، أرجو من الله أن يرحمك ويغفر لك، وأن يجعل قبرك روضة من رياض الجنة. أسأل الله أن يجمعني بك في دار الخلود، حيث لا فراق ولا ألم، وحيث الفرحة الحقيقية التي لا يبددها شيء.
في العيد، سأدعو لك بدلاً من أن أهنئك، وسأسترجع ذكرياتنا الجميلة بدلاً من أن أصنع ذكريات جديدة. فقد رحلتِ عن الدنيا، لكنكِ ستظلين حية في قلبي، وفي دعائي، وفي كل لحظة تمر دونكِ. رحمك الله يا أمي، وجعل عيدك في الجنة أجمل وأبهى.