نماذج نسائية: إشراقات كشفية من الرافدين والأوراس

​من قلب بغداد العاصمة، حيث يعانق دجلة التاريخ، إلى الجزائر الشامخة،

نماذج نسائية: إشراقات كشفية من الرافدين والأوراس
نماذج نسائية: إشراقات كشفية من الرافدين والأوراس

​بقلم: السيد عنتر
​من قلب بغداد العاصمة، حيث يعانق دجلة التاريخ، إلى الجزائر الشامخة، تبرز لنا قامات نسائية صاغت من الطموح واقعاً ملموساً.

​القائدة رفاه زاير جونه: أديبة الرافدين وسيدة الحرف

​من بلاد الرافدين، تطل علينا القائدة رفاه زاير جونه؛ ذاك الحضور المثقف الذي امتدت من بلادها ثقافة أدبية بحرفية متقنة. تمتاز كلماتها بالتعبير الدقيق، وتغوص في أعماق أي نص أدبي وتقرأ ما بين الحروف بعين الناقد وقلب الشاعر.
​رحلة التدرج والارتقاء:
لم يكن وصول رفاه إلى القمة وليد الصدفة، بل كانت رحلة عشق بدأت منذ نعومة أظفارها حين انتمت للحركة الكشفية كـ "زهرة" يافعة تتفتح على قيم العطاء، وتدرجت بذكاء وصبر لتصبح "مرشدة" ثم "قائدة" فـ "رائدة" يشار إليها بالبنان. هي الأنثى التي سكب دجلة في روحها العذوبة، فجاءت كلماتها كترانيم سومرية تعيد صياغة الجمال.
​التحديات والنجاحات:
واجهت رفاه تحديات جمة، لعل أبرزها إثبات الذات في بيئة أدبية وكشفية تتطلب جهداً مضاعفاً للمرأة، وصمودها أمام المتغيرات التي عصفت بالمنطقة، لكنها حولت كل عائق إلى جسر عبور. نجاحاتها تجلت في قدرتها الفائقة على تطويع الحرف لخدمة القيم الكشفية، حتى غدت مدرستها الأدبية مرجعاً في القراءة العميقة للنصوص.

​القائدة فاطمة الزهراء عمراني: قيثارة الأوراس وزمن الفن الجميل

​أما ابنة بلد المليون شهيد، القائدة فاطمة الزهراء عمراني، فهي التي تمتلك صوتاً تدرّب على الإلقاء بحرفية عالية. حضورها له طعم ومذاق من الزمن الجميل؛ فقد درست المقامات الموسيقية وتستخدمها بإتقان في كل نص تقرأه، وكأنها تعيد الروح للكلمات المنسية.
​رحلة الطموح من الزهر إلى القيادة:
بدأت فاطمة الزهراء مشوارها كـ "زهرة" برية في جبال الأوراس، تشربت مبادئ الكشفية الأوليّة، وسارت بخطى واثقة متدرجة في المراتب الكشفية حتى أصبحت "رائدة" وقائدة ملهمة. صوتها ليس مجرد أداة إلقاء، بل هو هوية وطنية تمزج بين شموخ الجزائر ورقّة الفن.
​التحديات والنجاحات:
لم يخلُ طريقها من الصعاب، خاصة في الموازنة بين دراسة المقامات الموسيقية المعقدة وبين العمل الكشفي الميداني الشاق، لكنها انتصرت بجمعها بين الفن والانضباط. نجاحها الباهر يكمن في ابتكار أسلوب "الإلقاء المقامِيّ" الذي جذب الانتباه للنشاط الكشفي النسوي وجعله محط أنظار المحافل العربية.
​خاتمة تليق بالمسيرة:
هذه النماذج النسائية نجحن نجاحاً باهراً في الكشفية العربية، يسيرون على الدروب بخطى ثابتة ويؤكدن حضورهن بامتياز، فكان لزاماً إلقاء الضوء على مسيرتهن العطرة التي تفوح بعبق الأصالة والإبداع.