إبراهيم مدكور يكتب: القرار من قلب الميدان

في العمل العام تبقى الحقيقة الأقرب دائما هي تلك التي ترى على الأرض، فالميدان وحده هو القادر على

إبراهيم مدكور يكتب: القرار من قلب الميدان
إبراهيم مدكور يكتب: القرار من قلب الميدان

في العمل العام تبقى الحقيقة الأقرب دائما هي تلك التي ترى على الأرض، فالميدان وحده هو القادر على أن ينقل الصورة كاملة، بعيدا عن أي مسافات أو حواجز، ولهذا تظل الجولات الميدانية للمسؤولين واحدة من أهم أدوات الإدارة الناجحة، لأنها تعكس حرصا حقيقيا على الاقتراب من الواقع والاستماع المباشر إلى الناس.

وفي هذا السياق جاءت الجولة المفاجئة التي قام بها جوهر نبيل وزير الشباب والرياضة لعدد من مراكز الشباب في القاهرة والجيزة، في خطوة تعكس إدراكا واضحا لأهمية المتابعة الميدانية كأحد أهم مفاتيح تطوير العمل داخل منظومة الشباب والرياضة.

فمراكز الشباب لم تعد مجرد منشآت رياضية تقليدية، بل أصبحت فضاءات حقيقية لاحتضان طاقات الشباب، ومساحات مهمة لممارسة الأنشطة الرياضية والثقافية والاجتماعية، وهي في كثير من الأحياء والقرى تمثل المتنفس الأهم للشباب، ومكانا لاكتشاف المواهب وبناء الشخصية وتنمية روح الانتماء.

ولهذا فإن متابعة العمل داخل هذه المراكز بشكل مباشر تظل خطوة بالغة الأهمية، لأنها تضع المسؤول أمام الصورة الحقيقية لما يجري داخل هذه المؤسسات، ومن هنا اكتسبت الجولة التي شملت عددا من المراكز مثل مركز شباب ميت عقبة ومركز شباب السيدة زينب ومركز شباب عين الصيرة وغيرها من المراكز أهمية خاصة، ليس فقط لأنها جولة تفقدية، بل لأنها تعكس فلسفة قائمة على الاقتراب من الميدان والاستماع إلى الشباب ورواد هذه المراكز بشكل مباشر.

وخلال هذه الجولة لم يقتصر الأمر على تفقد الملاعب والمنشآت، بل امتد إلى لقاء الشباب والاستماع إلى آرائهم وملاحظاتهم حول الخدمات المقدمة لهم، وهذه النقطة تحديدا تظل من أهم عناصر نجاح أي منظومة عمل، لأن الاستماع إلى المستفيدين من الخدمة هو الطريق الأقصر لفهم احتياجاتهم وتطوير الأداء بما يلبي تطلعاتهم.

كما حملت القرارات التي صدرت في ختام الجولة رسالة واضحة تقوم على معادلة ضرورية في أي مؤسسة ناجحة: الانضباط والتقدير في الوقت نفسه، فالتأكيد على محاسبة أي تقصير في الأداء يعكس حرصا على الحفاظ على مستوى العمل داخل مراكز الشباب، بينما يأتي توجيه الوزير بتكريم العناصر المتميزة ليؤكد أن الاجتهاد والإخلاص في العمل محل تقدير ودعم دائم.

هذه المعادلة هي التي تصنع الفارق الحقيقي داخل المؤسسات، لأن التطوير لا يتحقق فقط بالخطط أو الشعارات، بل يتحقق عندما يشعر كل فرد داخل المنظومة بأن هناك متابعة جادة وتقديرا حقيقيا لكل جهد مخلص.

والواقع أن مراكز الشباب تمثل واحدة من أهم أدوات الدولة في الاستثمار في الإنسان، فهي المساحة التي يلتقي فيها الشباب بالرياضة والثقافة والعمل المجتمعي، ومنها تخرج الكثير من المواهب التي ترفع اسم مصر في مختلف المجالات. ولذلك فإن الاهتمام بهذه المراكز وتطوير أدائها يظل جزءا أساسيا من رؤية أوسع لبناء الإنسان المصري.

ومن هنا تبدو الجولات الميدانية رسالة إيجابية تعزز من ثقافة المتابعة والعمل على الأرض، لأن الميدان يظل دائما هو المكان الذي تختبر فيه الخطط، وتقاس فيه نتائج العمل الحقيقي.

وفي النهاية تبقى الرسالة الأهم أن المؤسسات التي تظل قريبة من الناس هي الأقدر على النجاح والاستمرار، فحين يقترب القرار من الميدان، تصبح الرؤية أوضح، ويصبح الطريق إلى التطوير أكثر واقعية وقدرة على تحقيق النتائج.

ولهذا فإن الاهتمام بالميدان ليس مجرد إجراء إداري، بل هو فلسفة عمل تؤكد أن الشباب يستحقون أفضل خدمة، وأن المؤسسات التي تعمل من أجلهم يجب أن تبقى دائما على تماس مباشر مع احتياجاتهم وطموحاتهم… لأن مستقبل الوطن يبدأ دائما من حيث يقف شبابه.