من هنا نبدأ ...حينما يغتال الفساد القيم… وتبقى الهوية طريق الخلاص

لقد أصبح الفساد في مجتمعاتنا ليس مجرد انحراف فردي، بل ظاهرة تتسع دوائرها

من هنا نبدأ ...حينما يغتال الفساد القيم… وتبقى الهوية طريق الخلاص
من هنا نبدأ ...حينما يغتال الفساد القيم… وتبقى الهوية طريق الخلاص

✍️ بقلم: د. مدحت يوسف
???? 29 أغسطس 2025

لقد أصبح الفساد في مجتمعاتنا ليس مجرد انحراف فردي، بل ظاهرة تتسع دوائرها حتى باتت تهدد كيان المجتمع من الداخل. حين يسيطر المال الفاسد على العقول، وتُستبدل القيم الأصيلة بالمظاهر الكاذبة، يصبح الوطن مهدداً في هويته قبل أن يُهدد في اقتصاده. فالمجتمع الذي يُقيم وزناً لما يملك الإنسان لا لما يقدمه من خير، هو مجتمع هشّ يسهل اختراقه فكرياً وثقافياً، ويُصبح عرضة لتيارات غريبة تحاول أن تزرع فيه ما يهدم أصالته ويشوّه قيمه.

???? إن هذه السلوكيات الفاسدة لا تدمّر أفراداً بعينهم فقط، بل تضرب أساسات المجتمع كله: تضعف الثقة، تمحو القدوة، وتغرس ثقافة الانتهازية. وما لم نواجهها بحزم، فإنها ستتحول إلى سرطان يتغذى على القيم، حتى يُنهك الوطن ويُصبح عاجزاً عن حماية نفسه من الداخل.

???? ولذلك فإن المحافظة على هويتنا ليست شعاراً نظرياً، بل هي خط الدفاع الأول عن وطننا. والهوية ليست مجرد كلمات في المناهج أو شعارات في المناسبات، بل هي منظومة قيم تُمارَس وتُترجم إلى سلوك يومي: في البيت، في المدرسة، في الجامعة، في العمل، وفي كل ميدان من ميادين الحياة.

???? إن الوطن القوي الآمن لا يُبنى على كثرة الأموال ولا على التفاخر بالمظاهر، بل يُبنى على الصدق والنزاهة والإخلاص. فإذا ما اجتمعنا على قيمنا الأصيلة، أصبحنا سداً منيعاً أمام كل محاولة لاختراق فكرنا أو تشويه عقيدتنا أو زعزعة استقرارنا. أما إذا تركنا الفساد يتجذر في حياتنا، فإننا نفتح بأيدينا ثغرة ينفذ منها الآخرون ليفرضوا علينا أنماطهم وأفكارهم، ونفقد بالتالي خصوصيتنا وهويتنا.

???? إنها مسئولية جماعية تبدأ من الفرد وتنتهي بالمؤسسات والدولة، لأن معركة الهوية هي معركة وجود. فالمجتمع الذي يحمي نفسه من الفساد، يحمي أوطانه من الانهيار، ويُحصّن أجياله من الاختراق، ويؤكد أن الأمة التي تتمسك بهويتها الأصيلة لا يُمكن أن تُهزم مهما تكالبت عليها التحديات.
@topfans 
خطى الوعي DrEng Medhat Youssef Moischool